الشيخ الجواهري

245

جواهر الكلام

بل في جامع المقاصد والتنقيح والمسالك والرياض وغيرها ما ينافيه ، وأن حكمه حكم باقي المعاوضات ، وعليه فرعوا جواز الحبس وغيره ، وليس ذكرهم للعبارة المزبورة إلا كذلك بالنسبة للعين ، فإنهم قالوا أيضا لا يستحق مؤجرها الأجرة إلا بتسليمها للمستأجر ، وغرضهم من ذلك عدم استحقاق الأجرة قبل العمل الذي لا يتصور فيه التقابض على نحو العينين ، وبيان الاستحقاق بالتسليم كما في كل معاوضة ، فإنه يجب بذل العوض بعد تسلم المقابل بلا خلاف ولا إشكال . ومن هنا لم يفرقوا بين العمل والعين بالنسبة إلى ذلك ، كما في الرياض ناسبا له إليهم ، ولا ريب في بقاء حكم المعاوضة بالنسبة إلى الأول ، فكذلك بالنسبة إلى الثاني ولم يشر أحد إلى خروج الأعمال عن قاعدة المعاوضات بوجوب تسليم العامل عمله أولا ، ثم يطالب بالأجرة ، ومن تأمل كلامهم ولم يكتف بالمنساق في بادي النظر ، علم صحة ما قلناه ، خصوصا مع عدم الدليل عليه أيضا . وقوله عليه السلام " لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته " إنما يدل على المبادرة في تسليم الأجرة للعامل ، إذا عمل أولا ، لا على وجوب ذلك عليه مطلقا ، ثم لا فرق في جميع ما ذكرناه بين الحج وغيره من الأعمال ، إلا إذا كانت هناك عادة أو شرط يقتضي تقديم العمل أو الأجرة ، فما عن بعضهم من الانفساخ أو أن له الفسخ في خصوص الحج إذا لم يعجل المستأجر الأجرة في غير محله . نعم في الروضة أنه لو فرض توقف الفعل على الأجرة كالحج وامتنع المستأجر من التسليم تسلط الأجير على الفسخ ، وهو غير خاص بالحج ، ومرجعه إلى عدم القدرة على تسليم العمل حينئذ ، وتعرف إن شاء الله فيما يأتي الحال فيه . بقي الكلام في استحقاق بعض الأجرة ببعض العمل لم يحضرني الآن كلام محرر في ذلك نعم قد سلف منا في البيع عدم وجوب التقابض على النسبة ، لأنه خلاف مقتضى العقد ، ولعله غير ما نحن فيه من وقوع العمل من العامل على وجه لا ربط له بما بقي ، كصلاة بعض الفرائض ونحوها مما يستحق العامل به التقسيط ، لو اتفق عدم